الشيخ محمد رشيد رضا
538
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عليه السّلام وجاء إطلاق الأب على الجد في قوله تعالى ( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ؟ قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ) وفيه إطلاق الأب على الجد أيضا . وعن محمد بن كعب القرظي أنه قال : الخال والد والعم والد ، وتلا هذه الآية ثم ذكر السيد الآلوسي آثارا استدلوا بها على ما ذكر أخذ فيما يظهر من بعض رسائل السيوطي التي ألفها في نجاة الأبوين الشريفين وجمع فيها الذرة وأذن الجرة - كما يقال - ورجح الآثار الواهية والمنكرة على الأحاديث الصحيحة ، المؤيدة بالآيات الصريحة ، وهي التي أشار إليها الآلوسي بقوله : والفوافي هذا المطلب الرسائل الخ واعتمد عليها فيما ادعى انه هو الذي عول عليه أهل السنة . ومن الغريب وقوع هذه الهفوة من مثل هذا النقاد ، وإنما أوقعه فيها هوى صادفته في الفواد ، وهو الميل إلى ما يدل على نجاة جميع أولئك الآباء والأجداد ، الذين أنجبوا أفضل الأبناء والأحفاد ، - محمد وإبراهيم الخليلين عليهما وعلى آلهما أفضل الصلاة والسّلام ، فان من حبهما وهو من آيات الايمان بهما ، أن يحب المؤمن نجاة أصولهما ، ولكن إذا ثبت أن بعضهم أصر على الكفر ، وقضت حكمة اللّه أن يبينه لنا في محكم الذكر ، وان يطلع رسوله على عاقبته في النار ، فيخبر أمته به لكمال التوحيد والاعتبار ، أفيكون مقتضى حب اللّه ورسوله هو الايمان بذلك وبيانه كما بيناه ؟ أم يكون حبهما تحريفه وتأويله مبالغة في تعظيم نسب الرسل واستعظاما لهلاك أقرب الناس منهم نسبا مع كرامتهم عند اللّه ؟ وتأثرا بأقوال أهل الملل الذين جعلوا نجاة الخلق وسعادتهم في الآخرة بجاه أنبيائهم وتأثيرهم الشخصي عند اللّه ؟ لا باتباعهم والاهتداء بما جاؤوا به من أصول الايمان وفضائل الاعمال ( رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) نعم ان مما يصدع الفؤاد ، ويكاد يفتت أصلب الجماد ، أن يرى المؤمن والد خليل الرحمن ، قد أثبت عليه في كتاب اللّه تعالى عبادة الأوثان ، وأطلع اللّه تعالى رسوله على أن مآله أن يمسخ حيوانا منتنا ويلقى في سعير النيران ، كما روى البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء وكتاب التفسير من صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال « يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر